السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

32

شرح الأسماء الحسنى

يجب نفيه عنه تعالى ما لم يصدر ؛ وكيف يمكن حدوث المتعلّق مع نفي صدور الفعل . وثانيا : إنّ هذه المعلومات المميّزة كلّ عن الآخر هل هي شيء قابل للإشارة الوجوديّة ولو في عالم الحقّ تعالى ، وبالإشارة الإلهيّة ، بحيث يشار إليها في عرض الحقّ تعالى ويقال : « حقّ وخلق أو هذا وذاك » أم لا ؟ فإن كانت قابلة للإشارة ، فيلزم قدمها وأزليّتها ، وإذا لم يزل اللّه ومعه شيء ، وإلّا فأيّ شيء كان حتّى تكون صفة العلم واقعة عليه ؟ فإحاطة علمه تعالى بالأشياء نظير إحاطة مقدار الكرّ بالأرطال والمثاقيل والدراهم ، لا يمكن نفيها عنه بحقائقها ، ولا إثباتها فيه بأعيانها . فلا ملازمة بين الإحاطة والتمييز ، ولا بين إحاطة الشيء بالشيء ، ووجود المحاط ، بحيث يمكن الإشارة إليه بهذا وذاك . وكما يصحّ أن يقال : « الكرّ مأتا رطل بالعراقي » مع عدم إمكان الإشارة إلى كلّ رطل بهذا وذاك ، فكذلك هنا يصحّ أن يقال : « علمه تعالى محيط بالأشياء كلّها » مع عدم وجودها بحيث يمكن الإشارة إليها بهذا وذاك . فعلم بما ذكرنا إنّ العلم - بل كلّ الصفات - غير إيقاعها على متعلّقاتها ، وإنّ الثاني فعل ، وما لم يصدر عن الموصوف يمكن سلبه عنه ، بخلاف الأوّل ، فإنّه لا يمكن سلبه عن الموصوف واثبات ضدّه له . فإن قلت : فما تقول في الخلق الأوّل الّذي تقول هو مظهر لتمام الصفات ، فإن كان قابلا للإشارة فيلزم أزليّته وإلّا فلم تكن الأشياء منكشفة له تعالى . أقول : إنّ الخلق الأوّل - كما عرفت - أمر بسيط ، ليس من الأمور القابلة للإشارة الوجوديّة فيكون قديما أزليّا يشار إليه بهذا وذاك ، أو يقال : حقّ وخلق ؛ فإنّه عبارة عن عالم العزّة الّذي هو عالم نفي الصفات .